ولذلك يقول في آية أخرى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
« 1 »
لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
( 44 ) [ الزخرف ]
أي : أنه شرف كبير لك ولقومك ، أن نزل القرآن بلغة العرب .
وقد حفظ القرآن لنا اللغة العربية سليمة صافية ؛ بينما نجد كل لغات العالم قد تشعّبت إلى لهجات أولا ، ثم استقلت كل لهجة فصارت لغة ، مثل اللغة اللاتينية التي خرجت منها أغلب لغات أوروبا المعاصرة من : إنجليزية وفرنسية وإيطالية ، ووجدنا تلك اللغات تتفرّق إلى لغات استقلالية ، وصار لكل منها قواعد مختلفة .
بل إن اللغة الإنجليزية على سبيل المثال صارت « إنجليزية - إنجليزية » يتكلم بها أهل بريطانيا ؛ و « إنجليزية - أمريكية » يتكلم بها أهل الولايات المتحدة .
ولو تركنا - نحن - لغة التخاطب بيننا كمسلمين وعرب إلى لغة التخاطب الدارجة في مختلف بلادنا ؛ فلن يفهم بعضنا البعض ، ومرجع تفاهمنا مع بعضنا البعض - حين نتكلم - هو اللغة الفصحى .
ودليلنا ما رأينا في مغربنا العربي ، فنجد إنسانا تربّى على اللغة الفرنسية ، أو تكون لغة جمعا بين لهجات متعددة من البربرية والفرنسية وبقايا لغة عربية ، فإذا حدثته باللغة العامية لا يفهم منك شيئا ، وإن تحدثت معه باللغة العربية استجاب وأجاب ؛ لأن فطرته تستقبل الفصحى فهما وإدراكا .
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 4 / 128 ) : « معناه أنه شرف لهم من حيث إنه أنزل بلغتهم ، فهم أفهم الناس له فينبغي أن يكونوا أقوم الناس به وأعملهم بمقتضاه . وقيل معناه : أي التذكير لك ولقومك وتخصيصهم بالذكر لا ينفى من سواهم » .