أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
« 1 » ( 92 ) [ الإسراء ]
ولو استجاب الحق مثلا لهذه الدعوة ، ألم تكن السماء لتفسد ؟
إذن : فبعد أن نزل القرآن من السماء حكما وعلما ومنهجا يسهل عليهم فهمه ، لأنه بلغتهم ، وهو يحمل كامل المنهج إلى أن تقوم الساعة ، وفيه دليل السعادة في الدنيا والآخرة .
لذلك فليس لأحد أن يتبع هواه ؛ فالهوى - كما نعلم - يختلف من إنسان لآخر ، والخطاب الموجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتضمن في طيّاته الخطاب لأمته صلّى اللّه عليه وسلّم .
ومن يفعل ذلك فليس له من دون اللّه ولىّ يؤازره أو ينصره ، أو يقيه عذاب الحق : شقاء في الدنيا ، وإلقاء في الجحيم في الآخرة .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
وأنت يا محمد لست بدعا من الرسل في مسألة الزواج والإنجاب « 2 » . وهي تحمل الرد على من قالوا :
هامش
( 1 ) كسفا : قطعا . وهو جمع كسفة . وقال الجوهري : الكسفة القطعة من الشئ . [ تفسير القرطبي 5 / 4059 ] .
( 2 ) ذكر النيسابوري في « أسباب النزول » ( ص 158 ) أن الكلبي قال : « عيرت اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : ما نرى لهذا الرجل - يقصدون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم - همة إلا النساء والنكاح ، ولو كان نبيا كما زعم لشغله أمر النبوة عن النساء ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية » .