ذلك لهم عذاب في الآخرة أكثر شدة من عذاب الدنيا ؛ فليس لهم من يحميهم ، أو يقيم بينهم وبين عذاب اللّه وقاية أو عصمة .
وفي المقابل يقول سبحانه بعد ذلك :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
والمصدر الأساسي الذي وعد المتقين بالجنة هنا هو اللّه ، وقد بلّغ عنه الرسل - عليهم السّلام - هذا الوعد ، وتلاهم العلماء المبلّغون عن الرسل .
وأنت حين تنظر إلى فعل يشيع بين عدد من المصادر ، تستطيع أن تبحث عن المصدر الأساسي ، والمثل هو قول الحق سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى
« 1 »
الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . .
( 42 ) [ الزمر ]
ويقول في موقع آخر من القرآن :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ . .
( 11 ) [ السجدة ]
وهكذا تكون التّوفية قد آلت إلى اللّه ؛ وآلت إلى ملك الموت ، وقد أخذ ملك الموت مسؤولية التّوفية من إسناد الحق له تلك المهمة ؛ ويكون نسبتها لملك الموت هو نوع من إيضاح الطرف الذي يوكّل له الحق سبحانه تنفيذ المهمة .
هامش
( 1 ) توفى اللّه فلانا ، أو توفى الملك فلانا : أماته وقبض روحه . [ القاموس القويم 2 / 347 ] .