تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7357

مساهمون:

ص٧٣٥٧
فكيف يسوّون ذلك الصنم باللّه الذي لا يحدّه شئ ولا يحدّ قدرته شئ ؟ وقول الحق سبحانه :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ . .
( 33 ) [ الرعد ] دليل على النص المحذوف : « كمن هو غير قائم على كل نفس » ، فسبحانه ليس كهذه الأصنام العاجزة ؛ لأنه سبحانه قائم على كل نفس ؛ نفسك ونفس غيرك ونفس كل إنسان عاش أو سيعيش . ولذلك يقول سبحانه بعدها :
قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ . .
( 33 ) [ الرعد ] وهنا يأمر الحق سبحانه رسوله أن يقول للكافرين باللّه : قولوا أسماء من تعبدونهم من غير اللّه ؛ وهي أحجار ، والأحجار لا أسماء لها ؛ وهم قد سمّوا الأصنام بأسماء كاللّات والعزّى وهبل ؛ وهي أسماء لم تضف لتلك الأصنام شيئا ، فهي لا تقدر على شئ ؛ ولو سمّوها لنسبت لعمرو بن لحىّ ، الذي أوجدهم « 1 » ؛ وهم سمّوها ساعة أن نحتوها .
هامش
( 1 ) قال ابن هشام في السيرة النبوية ( 1 / 77 ) : « حدثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لحىّ خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره ، فرأى العماليق يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها ، فنستمطرها فتمطرنا ، ونستنصرها فتنصرنا ، فقال لهم : أفلا تعطوننى منها صنما ، فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه ؟ فأعطوه صنما يقال له هبل ، فقدم به مكة ، فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7357 | محمد متولي الشعراوي