عليه العين ؛ وإن رآه أحد فهو يبلغ عنه ليلقى عقابه ؛ وبذلك تستقيم حركة الحياة .
ولذلك نجد الحق سبحانه يقول في سورة الكهف :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 »
سَبَباً ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
« 2 »
وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً
( 87 ) [ الكهف ]
أي : أنه قد أخذ تفويضا بأن يقيم الأمر في هؤلاء الناس ، فأقامه على أساس من الثواب والعقاب ؛ فمن أحسن فله الجزاء الحسن ؛ ومن أساء يلقى العقاب ، وهكذا نجد عذاب الدنيا ضروريّا لسلامة حركة الحياة من بطش من لا يؤمنون باللّه .
ولذلك نجد الحق سبحانه يقول بعد ذلك :
لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ
ولهؤلاء المشركين الذين لا يؤمنون بالآخرة عذاب في الدنيا بالقتل والأسر والمصائب والكوارث التي لا يقدرون عليها ، وفوق
هامش
( 1 ) السبب : الوسيلة وكل ما يتوصّل به إلى شئ . [ القاموس القويم 1 / 299 ] .
( 2 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 3 / 102 ) : « أي : رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط ، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله يراها كأنها تغرب فيه » .