والإله الحق لا يسميه أحد ، بل يسمّى هو نفسه ، ولكن بما أن المسألة كذب في كذب ، لذلك يسألهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أسماء تلك الآلهة . ويقول لهم : هل تنبئون أنتم اللّه خالق كل الكون بما لا يعلم في كونه الذي أوجده من عدم ؟
سبحانه يعلم كل ما خلق ؛ وأنتم لا تعبدون إلا أصناما ينطبق عليها أنها من ظاهر القول ؛ أي : قول لا معنى له ؛ لأنهم أطلقوا أسماء على أشياء لا باطن لها ولا قدرة تستطيعها ، وهم اكتفوا بالظاهر والمسمّى غير موجود .
ويقول الحق سبحانه :
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ . .
( 33 ) [ الرعد ]
أي : أنهم ظنوا أنهم يمكرون على اللّه ، ويقولون إن تلك الأصنام آلهة ، وهي ليست كذلك .
ثم يقول سبحانه :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 33 ) [ الرعد ]
أي : أن العذاب الذي يلقونه في الحياة الدنيا هو لصيانة حركة المجتمع من الفساد ، ولا بد أن يقع لهم عذاب في الحياة الدنيا ؛ ولأن من يؤجّل عذابه للآخرة ؛ لا بد أن يرى في نفسه آية العذاب قبل أن يلقى عذابه في الآخرة .
إذن : فعذاب الدنيا هو لحماية حركة الحياة ؛ ولذلك نجد القوانين وهي تسنّ لتطبق على المنحرف ؛ ومن يرتكب الجرم يخاف أن تقع