تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7352

مساهمون:

ص٧٣٥٢
هناك ، ولم يعف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عنه ؛ وكذلك أبو بكر في خلافته « 1 » ؛ ولا عمر بن الخطاب ؛ ولكن الذي عفا عنه هو عثمان بن عفان ، وكان قريبا له « 2 » . وشهد عثمان بن عفان وقال : « واللّه لقد استأذنت رسول اللّه فيه فقال لي : إن استطعت أن تعفو عنه فاعف ، وحين وليت أمر المسلمين عفوت عنه » . وحدث من بعد ذلك أن تولّى عبد الملك بن مروان أمر المسلمين ؛ وكان لابنه الوليد خيل تتنافس مع خيل أولاد يزيد بن معاوية ؛ واحتال أولاد يزيد بالغش ، ووضعوا ما يعرقل خيل الوليد . وحدث خلاف بين الفريقين فشتم الوليد أبناء يزيد ؛ فذهب أولاد يزيد إلى عبد الملك يشكون له ولده ؛ وكان الذي يشكو لا يتقن نطق العربية دون أخطاء ؛ فقال له عبد الملك : ما لك لا تقيم لسانك من اللحن « 3 » ؟ فردّ الذي يشكو ساخرا : « واللّه لقد أعجبتنى فصاحة الوليد » . ويعنى : أن حال لسان ابن عبد الملك لا يختلف عن حال
هامش
( 1 ) روى الطبراني من حديث حذيفة قال : لما ولى أبو بكر كلّم في الحكم أن يرده إلى المدينة فقال : ما كنت لأحل عقدة عقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . أورده ابن حجر العسقلاني في الإصابة ( 2 / 28 ) . ( 2 ) ذكر ابن حجر في الإصابة ( 2 / 28 ) أنه عمّ عثمان بن عفان رضى اللّه عنه . ( 3 ) اللحن : الميل عن جهة الاستقامة . يقال : لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق . وقال ابن برى وغيره : للحن ستة معان : الخطأ في الإعراب واللغة والغناء والفطنة والتعريض والمعنى . [ لسان العرب - مادة : لحن ] .