وقول الحق سبحانه :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
( 32 ) [ الرعد ]
أي : لست بدعا يا محمد في أن يقف بعض الكافرين منك هذا الموقف . والمثل هو الحكم بن أبي العاص أبو مروان « 1 » الذي كان يقلّد مشية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وكان رسول اللّه يمشى كأنما يتحدّر من صبب « 2 » ؛ وكان بصره دائما في الأرض .
ولم يكن الناس معتادين على تلك المشية الخاشعة ؛ فقد كانوا يسيرون بغرور مستعرضين مناكبهم .
وحين قلّد الحكم رسول اللّه رآه صلّى اللّه عليه وسلّم بنور البصيرة ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « كن على هذا » « 3 » ، فصارت مشيته عاهة ، بينما كانت مشية رسول اللّه تطامنا إلى ربه ، وتواضعا منه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ونفى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الحكم إلى الطائف ؛ وراح يرعى الغنم
هامش
( 1 ) أسلم يوم فتح مكة ، وسكن المدينة ، ثم نفاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الطائف ، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان ومات بها عام 32 ه . [ الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 28 ، 29 ] .
( 2 ) عن علي رضى اللّه عنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا مشى تكفأ تكفؤا كأنما ينحط عن صبب لم أر قبله ولا بعده مثله صلّى اللّه عليه وسلّم » أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 96 ، 116 ) والترمذي في سننه ( 3637 ) وقال : « هذا حديث حسن صحيح » .
( 3 ) راجع الإصابة في تمييز الصحابة ( 2 / 28 ، 29 ) فقد أورد العسقلاني من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر قال : كان الحكم بن أبي العاص يجلس عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا تكلم اختلج فبصر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « كن كذلك » فما زال يختلج حتى مات . قال العسقلاني : « في إسناده نظر » .