فأنت يا رسول اللّه لست بدعا في الرسالة ، ولك أسوة في الرسالة ، والحق سبحانه يعدك هنا في محكم كتابه :
فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . .
( 32 ) [ الرعد ]
أي : أمهلت الذين كفروا ، والإملاء بمعنى الإمهال ليس معناه ترك العقوبة على الذّنب ، وإنما تأخير العقوبة لذنب قادم ، والمثل هو أن تترك مخطئا ارتكب هفوة ؛ إلى أن يرتكب هفوة ثانية ؛ ثم ثالثة ، ثم تنزل به العقاب من حيث لا يتوقع .
وإذا كان هذا ما يحدث في عالم البشر ؛ فما بالنا بقوة الحق سبحانه اللامتناهية ، وهو القائل :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) [ الأعراف ]
ويقول تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
( 178 ) [ آل عمران ]
تماما مثلما نجد من يصنع فخّا لعدوه .
وهنا يقول الحق سبحانه :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 32 ) [ الرعد ]
وكلمة :
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
( 32 ) [ الرعد ]
توضح أنه كان عقابا صارما ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه في موقع آخر :