وطوبى من الشئ الطيّب ؛ أي : سيلاقون شيئا طيبا في كلّ مظاهره : شكلا ولونا وطعما ومزاجا وشهوة ، فكلّ ما يشتهيه الواحد منهم سيجده طيبا ؛ وكأن الأمر الطيب موجود لهم .
وقول الحق سبحانه :
وَحُسْنُ مَآبٍ
( 29 ) [ الرعد ]
أي : حسن مرجعهم إلى من خلقهم أولا ، وأعاشهم بالأسباب ؛ ثم أخذهم ليعيشوا بالمسبّب الأعلى ؛ وبإمكانية «
كُنْ فَيَكُونُ *
» .
* * * ويريد الحق سبحانه من بعد ذلك أن يوضّح لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رسول من الرّسل ؛ وكان كل رسول إلى أىّ أمة يصحب معه معجزة من صنف ما نبغ فيه قومه .
وقد أرسل الحق سبحانه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه المعجزة التي تناسب قومه ؛ فهم قد نبغوا في البلاغة والبيان وصناعة الكلام ، وقول القصائد الطويلة وأشهرها المعلّقات السبع ؛ ولهم أسواق أدبية مثل :
سوق عكاظ ، وسوق ذي المجاز .
ولذلك جاءت معجزته صلّى اللّه عليه وسلّم من جنس ما نبغوا فيه ؛ كي تأتيهم الحجّة والتعجيز .
ولو كانت المعجزة في مجال لم ينبغوا فيه ؛ لقالوا : « لم نعالج أمرا مثل هذا من قبل ؛ ولو كنّا قد عالجناه لنبغنا فيه » .
وهكذا يتضح لنا أن إرسال الرسول بمعجزة في مجال نبغ فيه