ولذلك فحين يثير الكفار خزعبلاتهم للتشكيك في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي القرآن مطمئنا للمؤمنين ؛ فلا تؤثر فيهم خزعبلات الكفار .
والمؤمن يذكر اللّه بالخيرات ؛ ويعتبر من كل ما يمرّ به ، وبكل ما جاء بكتاب اللّه ؛ وحين يقرأ القرآن فقلبه يطمئنّ بذكر اللّه ؛ لأنه قد آمن إيمان صدق .
وقد لمس المؤمنون أن أخبار النبي التي يقولها لهم قد تعدّت محيطهم البيئىّ المحدود إلى العالم الواسع بجناحيه الشرقي في فارس ، والغربى في الروم .
وقد أعلن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - على سبيل المثال - خبر انتصار الروم على الفرس ، حين أنزل الحق سبحانه قوله :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ . .
( 4 ) [ الروم ]
فأروني أىّ عبقرية في العالم تستطيع أن تتحكم في نتيجة معركة بين قوتين تصطرعان وتقتتلان ؛ وبعد ذلك يحدد من الذي سينتصر ، ومن الذي سيهزم بعد فترة من الزمن تتراوح من خمس إلى تسع سنوات ؟
وأيضا تأتى الأحداث العالمية التي لا يعلم عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، وتوافق ما جاء بالقرآن .
وكلّ ذلك يجعل المؤمنين بالقرآن في حالة اطمئنان إلى أن هذا القرآن صادق ، وأنه من عند اللّه ، ويصدّق هذا قول الحق سبحانه :