تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7326

مساهمون:

ص٧٣٢٦
ولذلك فحين يثير الكفار خزعبلاتهم للتشكيك في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يأتي القرآن مطمئنا للمؤمنين ؛ فلا تؤثر فيهم خزعبلات الكفار . والمؤمن يذكر اللّه بالخيرات ؛ ويعتبر من كل ما يمرّ به ، وبكل ما جاء بكتاب اللّه ؛ وحين يقرأ القرآن فقلبه يطمئنّ بذكر اللّه ؛ لأنه قد آمن إيمان صدق . وقد لمس المؤمنون أن أخبار النبي التي يقولها لهم قد تعدّت محيطهم البيئىّ المحدود إلى العالم الواسع بجناحيه الشرقي في فارس ، والغربى في الروم . وقد أعلن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - على سبيل المثال - خبر انتصار الروم على الفرس ، حين أنزل الحق سبحانه قوله :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ . .
( 4 ) [ الروم ] فأروني أىّ عبقرية في العالم تستطيع أن تتحكم في نتيجة معركة بين قوتين تصطرعان وتقتتلان ؛ وبعد ذلك يحدد من الذي سينتصر ، ومن الذي سيهزم بعد فترة من الزمن تتراوح من خمس إلى تسع سنوات ؟ وأيضا تأتى الأحداث العالمية التي لا يعلم عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، وتوافق ما جاء بالقرآن . وكلّ ذلك يجعل المؤمنين بالقرآن في حالة اطمئنان إلى أن هذا القرآن صادق ، وأنه من عند اللّه ، ويصدّق هذا قول الحق سبحانه :