تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7323

مساهمون:

ص٧٣٢٣
ويتساءل عمر « 1 » رضى اللّه عنه : أىّ جمع هذا ، ونحن لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا ؛ وقد هاجر بعضنا إلى الحبشة خوفا من الاضطهاد ؟ ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسير إلى بدر ، ويحدّد أماكن مصارع كبار رموز الكفر من صناديد قريش ؛ ويقول : « هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان » « 2 » ؛ بل ويأتي بالكيفية التي يقع بها القتل على صناديد قريش ؛ ويتلو قول الحق سبحانه :
سَنَسِمُهُ
« 3 »
عَلَى الْخُرْطُومِ
( 16 ) [ القلم ] وبعد ذلك يأتون برأس الرجل الذي قال عنه رسول اللّه ذلك ؛ فيجدون الضربة قد جاءت على أنفه « 4 » . فمن ذا الذي يتحكم في مواقع الموت ؟
هامش
( 1 ) أورد ابن كثير في تفسيره وعزاه لابن أبي حاتم ( 4 / 266 ) عن عكرمة قال : « لما نزلت :سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ( 45 ) [ القمر ] . قال عمر : أىّ جمع يهزم ؟ أي أىّ جمع يغلب ؟ قال عمر : فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يثب في الدرع وهو يقول : «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ» فعرفت تأويلها يومئذ » . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1779 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 219 ، 258 ) من حديث أنس بن مالك رضى اللّه عنه . ( 3 ) وسمه يسمه وسما : جعل له علامة يعرف بها بالكىّ أو بقطع جزء من الجسم . قال تعالى :سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ( 16 ) [ القلم ] . أي : سنجعل له علامة فوق أنفه بالكى أو بالجدع أو بالقطع ، وهذه العبارة كناية عن الإذلال أي سنذله . [ القاموس القويم 2 / 338 ] . ( 4 ) قال ابن عباس في تفسير الآية من تفسيره ( 4 / 405 ) : « يقاتل يوم بدر فيخطم بالسيف في القتال » . وأخرج مسلم في صحيحه ( 1763 ) من حديث عمر بن الخطاب أنه بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه . فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه ، وشقّ وجهه كضربة السوط » .