وها هو أبو بكر - رضى اللّه عنه وأرضاه - يصدق أن محمدا رسول من اللّه ، فور أن يخبره بذلك .
وهكذا نجده صلّى اللّه عليه وسلّم قد امتلك سماتا ؛ وقد صاغ اللّه لرسوله أخلاقا ، تجعل من حوله يصدّقون كلّ ما يقول فور أن ينطق .
ونلحظ أن الذين آمنوا برسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لم يؤمنوا لأن القرآن أخذهم ؛ ولكنهم آمنوا لأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكن أن يكذبهم القول ، وسيرته قبل البعثة معجزة في حدّ ذاتها ، وهي التي أدّت إلى تصديق الأوّلين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
أما الكفار فقد أخذهم القرآن ؛ واستمال قلوبهم « 1 » ، وتمنّوا لو نزل على واحد آخر غير محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وحين يرى المؤمنون أن القرآن يخبرهم بالمواقف التي يعيشونها ، ولا يعرفون لها تفسيرا ؛ ويخبرهم أيضا بالأحداث التي سوف تقع ، ثم يجدون المستقبل وقد جاء بها وفقا لما جاء بالقرآن ، هنا يتأكد لهم أن القرآن ليس من عند محمد ، بل هو من عند ربّ محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) أورد ابن هشام في السيرة النبوية ( 2 / 315 ) « أن أبا سفيان بن حرب ، وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يصلى من الليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا ، فجمعهم الطريق فتلاوموا . وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ، ثم انصرفوا ، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرّقوا ، فجمعهم الطريق ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ، ثم انصرفوا . . » وحدث هذا الليلة الثالثة .