ويردّ الحق سبحانه عليهم :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ . .
( 32 ) [ الزخرف ]
وساعة تبحث في تحديد هذا البعض المبسوط له الرزق ؛ والبعض المقدّر عليه في الرزق ؛ لن تجد ثباتا في هذا الأمر ؛ لأن الأغيار قد تأخذ من الغنىّ فتجعله فقيرا ؛ وقد تنتقل الثروة من الغنىّ إلى الفقير .
وسبحانه قد ضمن أسبابا عليا في الرزق ؛ لكل من المؤمن والكافر ؛ والطائع والعاصي ؛ وكلنا قد دخل الحياة ليأخذ بيده من عطاء الربوبية ؛ فإن قصّر واحد ؛ فليس لهذا المرء من سبب سوى أنه لم يأخذ بأسباب الربوبية وينتفع بها .
وقد يأخذ بها الكافر وينتفع بها .
والحق سبحانه هو القائل :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 ) [ الشورى ]
إذن : فليس هناك تضييق إلا في الحدود التي يشاؤها اللّه ، مثل أن يزرع الإنسان الأرض ، ويتعب في الرىّ والحرث ؛ ثم تأتى صاعقة أو برد مصحوب بصقيع فيأكل الزرع ويميته .
وفي هذا لفت للإنسان ؛ بأنه سبحانه قد أخذ هذا الإنسان من