يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ . .
( 25 ) [ الرعد ]
والمقابل لهم هم أولو الألباب الذين كانوا يصلون ما أمر سبحانه أن يوصل - وهؤلاء الكفرة نقضة العهد :
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ . .
( 25 ) [ الرعد ]
ولم يأت الحق سبحانه بالمقابل لكلّ عمل أدّاه أولو الألباب ؛ فلم يقل : « ولا يخشون ربهم » ؛ لأنهم لا يؤمنون بإله ؛ ولم يقل : « لا يخافون سوء الحساب » لأنهم لا يؤمنون بالبعث .
وهكذا يتضح لنا أن كل شئ في القرآن جاء بقدر ، وفي تمام موقعه .
ونحن نعلم أن الإفساد في الأرض هو إخراج الصّالح عن صلاحه ، فأنت قد أقبلت على الكون ، وهو معدّ لاستقبالك بكل مقوّمات الحياة من مأكل ومشرب وتنفس ؛ وغير ذلك من الرزق ، واستبقاء النوع بأن أحلّ لنا سبحانه أن نتزاوج ذكرا وأنثى .
والفساد في الكون أن تأتى إلى صالح في ذاته فتفسده ؛ ونقول دائما : إن كنت لا تعرف كيف تزيد الصالح صلاحا ؛ فاتركه على حاله ؛ واسمع قول الحق سبحانه :
وَلا تَقْفُ
« 1 »
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . .
( 36 ) [ الإسراء ]
فلا تنظر في أىّ أمر إلى الخير العاجل منه ؛ بل انظر إلى ما يؤول إليه الأمر من بعد ذلك ؛ أيضرّ أم ينفع ؟
هامش
( 1 ) قفاه قفوا : تبعه ، وهو أن يتبع الشئ ، والمعنى : لا تتبع ما لا تعلم . [ لسان العرب - مادة : قفا ] .