يدخل الجنة ، وبذلك يعلم أن اللّه سلب منه مضرّة ؛ وأنعم عليه بمنفعة ، سلب منه ما يشقى ؛ وأعطاه ما يفيد .
ولذلك يقول الحق سبحانه :
فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ . .
( 185 ) [ آل عمران ]
وإذا كان الحق سبحانه قد وصف أولى الألباب بالأوصاف المذكورة من قبل ؛ فهو يبيّن لنا أيضا خيبة المقابلين لهم ؛ فيقول سبحانه :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 1 » ولقائل أن يسأل : وهل آمن هؤلاء وكان بينهم وبين اللّه عهد ونقضوه ؟
ونقول : يصح أنهم قد آمنوا ثم كفروا ، أو : أن الكلام هنا ينصرف إلى عهد اللّه الأزلي .
يقول سبحانه :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . .
( 172 ) [ الأعراف ]
وهنا يوضح سبحانه أن من ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه وتأكيده بالآيات الكونية التي تدل على وجود الخالق الواحد :
هامش
( 1 ) اللعنة : سخطه وغضبه وطرده من رحمته . [ القاموس القويم 2 / 195 ] .