أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
( 75 ) [ ص ]
أي : أن العالين هنا هم من لم يشملهم أمر السجود ، وليس لهم علاقة بالخلق ، وكلّ مهمتهم ذكر اللّه فقط .
أما النوع الثاني فهم الملائكة المدبّرات أمرا ، ونعلم أن الحق سبحانه وتعالى قد استدعى آدم إلى الوجود هو وذريته ، وأعدّ له كل شئ في الوجود قبل أن يجئ ؛ الأرض مخلوقة والسماء مرفوعة ؛ والجبال الرّواسى بما فيها من قوت ؛ والشمس والقمر والنجوم والمياه والسحاب .
والملائكة المدبّرات هم من لهم علاقة بالإنسان الخليفة ، وهم من قال لهم « 1 » الحق سبحانه :
اسْجُدُوا لِآدَمَ . .
( 34 ) [ البقرة ]
وهم الذين يتولّون أمر الإنسان تنفيذا لأوامر الحق سبحانه لهم ، ومنهم الحفظة الذين قال فيهم الحق سبحانه :
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . .
( 11 ) [ الرعد ]
أي : أن الأمر صادر من اللّه سبحانه ، وهم بعد أن يفرغوا من
هامش
( 1 ) ذهب ابن كثير في تفسيره ( 1 / 75 ) إلى أن الملائكة المأمورين بالسجود هنا هم هؤلاء الذين أرسلهم مع إبليس لمحاربة من أفسد في الأرض وسفك الدماء قبل خلق آدم ، فألحقوهم بجزائر البحور وأطراف الجبال ، فاغتر إبليس في نفسه ، فاطلع اللّه على ذلك من قلبه ولم تطلع عليه الملائكة الذين كانوا معه ، واستدل ابن كثير بحديث طويل لابن عباس أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره .