نجد أبناء المنحرف يعيشون في بحبوحة « 1 » من العيش ؛ وهكذا يتنعّم أبناء المنحرف الذي يأكل ويطعم أولاده من حرام ؛ بينما يعاني أبناء الأمين الذي قد يعتبره البعض متزمتا ؛ لأنه يرعى حق اللّه ، ويرفض أكل الحرام .
وما دام أولاده الذين يأكلون من حلال قد يعانون معه من عدم التنعّم ؛ فالحق سبحانه يلحقهم في الجنة بنعيم يعيشه الأب ؛ لا يفوتهم فيه شئ ؛ ولا يفوته شئ .
وبذلك تسعد الذرية ؛ لأنها جاءت من صلب رجل مؤمن قضى حياته على جادة الصواب ؛ رغم أن بعض الناس قد اتهمته في الدنيا بأنه متزمّت « 2 » .
ولقائل أن يقول : ألا يوجد تناقض بين هذا الإلحاق وبين قول الحق سبحانه :
لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . .
( 33 ) [ لقمان ]
وأقول : لا يوجد تناقض ؛ لأننا نصلى على الميت صلاة شرّعها المشرّع ؛ وفائدتها أن تصل الرحمة للميت المؤمن ؛ والإيمان من عمله .
ولذلك يضيف له الحقّ سبحانه فوق رصيد الإيمان ما يشاؤه هو سبحانه من الرحمة بصلاة الجنازة التي أقامها المسلمون عليه :
هامش
( 1 ) بحبوحة كل شئ : وسطه وخياره . وقال الفراء : البحبحىّ الواسع في النفقة ، الواسع في المنزل . وتبحبح في المجد أي أنه في مجد واسع . [ لسان العرب - مادة : بحح ] .
( 2 ) الزّميت والزّمّيت : الحليم الساكن القليل الكلام . [ لسان العرب - مادة : زمت ] .