وتلك الأبواب كما قلت هي إمّا للجزاءات ؛ أو هي أبواب الطاعات التي أدّت إلى الجزاءات ، وتدخل عليهم الملائكة من كلّ باب ؛ فماذا تقول الملائكة ؟
يقول الملائكة لأهل الجنة :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
« 1 » والسلام يعنى الاطمئنان والرضا الذي لا تأتى بعده الأغيار ؛ لأن السلام في الدنيا قد تعكّر أمنه أغيار الحياة ؛ فأنتم أيها المؤمنون الذين دخلتم الجنة بريئون من الأغيار .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم عن لحظات ما بعد الحساب :
« الجنة أبدا ، أو النار أبدا » « 2 » .
ولذلك يقول سبحانه عن خيرات الجنة :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
( 33 ) [ الواقعة ]
والملائكة كما نعلم نوعان :
الملائكة المهيمون الذين يشغلهم ذكر اللّه تعالى عن أىّ شئ ولا يدرون بنا ؛ ولا يعلمون قصة الخلق ؛ وليس لهم شأن بكلّ ما يجرى ؛ فليس في بالهم إلا اللّه وهم الملائكة العالون ؛ الذين جاء ذكرهم في قصة السجود لآدم حين سأل الحق سبحانه الشيطان :
هامش
( 1 ) العاقبة والعقبى : آخر كل شئ وخاتمته . قال تعالى :هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً( 44 ) [ الكهف ] . [ القاموس القويم 2 / 28 ] .
( 2 ) أخرج الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم ( 1 / 83 ) وصححه عن معاذ بن جبل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه إلى اليمن فلما قدم عليهم قال : « أيها الناس إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إليكم يخبركم أن المرد إلى اللّه وإلى جنة أو نار ، خلود بلا موت ، وإقامة بلا ظعن ، في أجساد لا تموت » .