إذن : فالدار الآخرة التي تعقب الدنيا بالنسبة لأولى الألباب هي جنات عدن . و « العدن » هو الإقامة الدائمة ؛ وجنات عدن هي جنات الإقامة الدائمة ، لأن الدنيا ليست دار إقامة .
وكل نعيم في الدنيا إما أن تفوته بالموت أو يفوتك بأغيار الحياة . أما جنات عدن فهي دار إقامة دائمة ؛ بما أن « عدن » تعنى مرافقة دائمة للجنات .
والجنات معناها كما نفهم هي البساتين التي فيها أشجار وفيها ثمار ؛ وكل ما تشتهى الأنفس ، مع ملاحظة أن هذه الجنّات ليست هي المساكن ؛ بل في تلك الجنات مسكن بدليل قول الحق سبحانه :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ . .
( 72 ) [ التوبة ]
فالجنات هي الحدائق ؛ وفيها مساكن ، ونحن في حياتنا الدنيا نجد الفيلات في وسط الحدائق ، فما بالنا بما يعد به اللّه من طيب المساكن وسط الجنات ؟
لابد أن ينطبق عليه وصف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للجنة في الحديث القدسي عن رب العزة سبحانه :
« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 1 » .
وهكذا بيّن اللّه سبحانه عقبى الدار ؛ فهي :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 2824 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 466 ) وأبو نعيم في الحلية ( 2 / 262 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .