تحسن الدّفع بالتي هي أحسن ، حتى ترى أن العداوة التي كانت بينك وبين ما ذكره الحق سبحانه في قوله :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
( 34 ) [ فصلت ]
ويتابع الحق سبحانه :
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
( 22 ) [ الرعد ]
أي : أن المتقدمين أولى الألباب الذين اجتمعت لهم تلك الصفات التسعة ؛ بداية من أنهم يوفون بعهد اللّه ؛ ولا ينقضون الميثاق ؛ ويصلون ما أمر اللّه أن يوصل ويخشون ربهم ؛ ويخافون سوء الحساب ؛ وصبروا ابتغاء وجه ربهم ؛ وأقاموا الصلاة ؛ وأنفقوا مما رزقهم اللّه سرا وعلانية ؛ ويدرءون بالحسنة السيئة ، هؤلاء هم الذين لهم عقبى الدار .
وعقبى مأخوذة من العقب ؛ فالقدم له مقدم وله عقب ، وعقب هو ما يعقب الشئ ، ونقول في أفراحنا « والعاقبة عندكم في المسرات » أي : أننا نتمنى أن تتحقق لكم مسرّة مثل التي عندنا ، وتكون عقب المسرّة التي فرحنا نحن بها .
وهكذا تكون العقبى هي الشئ الذي يعقب غيره ، والذي يعقب الدار الدنيا هي الدار الآخرة .
ولذلك يقول الحق سبحانه في الآية التالية موضّحا العاقبة لهؤلاء :
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ