يقول سبحانه :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . .
( 114 ) [ هود ]
وها هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لمعاذ « 1 » رضى اللّه عنه :
« اتق اللّه أينما تكون ، وأتبع السيئة حسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن » « 2 » .
ولذلك ، فأنت تجد أغلب أعمال الخير في المجتمع لا تصدر من أىّ رجل رقيق لا يرتكب السيئات ؛ فلا سيئة تطارده كي يفعل الحسنة التي يرجو أن تمحو السيئة .
فالسيئة ساعة تلهب ضمير من ارتكبها ؛ ولا يستطيع أن يدفعها ؛ لأنه ارتكبها ؛ فهو يقول لنفسه « فلأبن مدرسة » أو « أبنى مسجدا » أو « أقيم مستشفى » أو « أتصدق على الفقراء » .
وهكذا نجد أن أغلب حركات الإحسان قد تكون من أصحاب السيئات ، فلا أحد بقادر على أن يأخذ شيئا من وراء اللّه ؛ فمن يرتكب سيئة لا بدّ أن تلحّ عليه بأحاسيس الذّنب ؛ لتجده مدفوعا من بعد ذلك إلى فعل الحسنات ؛ لعلّ الحسنات تعوّض السيئات .
ومن درء الحسنة بالسيئة أيضا ؛ أنه إذا أساء إليك إنسان فأنت
هامش
( 1 ) هو : معاذ بن جبل الأنصاري الإمام المقدم في علم الحلال والحرام ، كان من أجمل الرجال وشهد المشاهد كلها ، أرسله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أهل اليمن معلما ومفقّها ، توفى في طاعون الشام عام 17 ه وكان عمره 34 عاما . [ الإصابة 6 / 106 ] .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 228 ، 236 ) وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 4 / 376 ) من حديث معاذ بن جبل رضى اللّه عنه .