تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7289

مساهمون:

ص٧٢٨٩
وصدقة السّر وصدقة العلن أمرها متروك لتقدير الإنسان ؛ فهناك من يعطى الصدقة للدولة لتتصرف فيها هي ؛ ويعطى من بعد ذلك للفقراء سرا ؛ وهذا إنفاق في العلن وفي السر ؛ وجاء الحق بالسر والعلانية ؛ لأنه لا يريد أن يحجب الخير عن أىّ أحد بأي سبب . وقد يقول قائل : إن فلانا يخرج الصدقة رياء . وأقول لمن يتفوّه بمثل هذا القول : ألم يستفد الفقير من الصدقة ؟ إنه يستفيد ، ولا أحد يدخل في النوايا . ويتابع سبحانه :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ . .
( 22 ) [ الرعد ] والدّرء : هو الدّفع بشدة ؛ أي : يدفعون بالحسنة السيئة بشدة . وأول حسنة إيمانية هي أن تؤمن باللّه ؛ وبذلك تدفع سيئة الشرك ، أو دفعت السيئة . أي : دفعت الذنب الذي ارتكبته وذلك بالتوبة عنه ؛ لأن التوبة حسنة ، وحين ترى منكرا ، وهو سيئة ، فأنت تدفعه بحسنة النّصح . أو : أن يكون معنى :
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ . .
( 22 ) [ الرعد ] هو إن فعلت سيئة فأنت تتبعها بحسنة ، والكمال المطلق للّه وحده ولرسوله ؛ لنفترض أن واحدا لديه سيئة ملحّة في ناحية من النواحي ؛ فالحقّ سبحانه يأمره أن يدفع السيئة بأن يفعل بجانبها حسنة .