تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7287

مساهمون:

ص٧٢٨٧
عنه وأرضاه : تصدّقت بها كلها . فيقول الرسول : وماذا أبقيت ؟ يقول أبو بكر : أبقيت اللّه ورسوله « 1 » . وسأل رسول اللّه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : وماذا فعلت يا عمر ؟ فيقول ابن الخطاب : تصدقت بنصفها وللّه عندي نصفها . وكأنه يقول للرسول : « إن كان هناك مصرف تريدني أن أصرف فيه النصف الباقي للّه عندي ؛ فلسوف أفعل » . وهكذا رأينا من يصرف ممّا رزقه اللّه ؛ بكل ما رزقه سبحانه ، وهو أبو بكر الصديق ؛ ونجد من ينفق ممّا رزقه اللّه ومستعد لأن ينفق الباقي إن رأى رسول اللّه مصرفا يتطلب الإنفاق . ونجد من توجيهات الإسلام أن من يرعى يتيما ؛ فليستعفف فلا يأخذ شيئا من مال اليتيم إن كان الولىّ على اليتيم له مال ؛ وإن كان الولي فقيرا فليأكل بالمعروف « 2 » . ولقائل أن يسأل : ولماذا نأتى بالفقير لتكون له ولاية على مال اليتيم ؟ وأقول : كي لا يحرم المجتمع من خبرة قادرة على الرعاية ؛ فيأتي بالفقير صاحب الخبرة ؛ وليأكل بالمعروف .
هامش
( 1 ) ذكر القصة الكاندهلوي في حياة الصحابة ( 2 / 137 ) وعزاها لأبى داود والترمذي والدارمي والحاكم أن عمر رضى اللّه عنه قال : « أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما أن نتصدق ووافق ذلك مالا عندي فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، فجئت بنصف مالي فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله . وأتى أبو بكر بكل ما عنده . فقال : يا أبا بكر ، ما أبقيت لأهلك ؟ قال : أبقيت لهم اللّه ورسوله . قلت : لا أسبقه إلى شئ أبدا » . ( 2 ) يقول تعالى :وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً( 6 ) [ النساء ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7287 | محمد متولي الشعراوي