يعنى : أنك لا يجب أن تنظر إلى ما يؤخذ منك ، ولكن انظر إلى أنك إن وصلت إلى أن تحتاج من الغير سيؤخذ لك ، وهذا هو التأمين الفعال ، ومن يخاف أن يترك عيالا دون قدرة ، ولو كان هذا الإنسان يحيا في مجتمع إيماني ، لوجد قول الحق مطبّقا :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
« 1 » ( 9 ) [ النساء ]
وبذلك لا يشعر اليتيم باليتم ؛ ولا يخاف أحد على عياله ، ولا يسخط أحد على قدر اللّه فيه . وسبحانه يضع الميزان الاقتصادي حين يطلب منا الإنفاق ، والإنفاق يكون من مال زائد ؛ أو مال بلغ النصاب « 2 » ، ولذلك فعليك أن تتحرك حركة نافعة للحياة ، ويستفيد منها الغير ، كي يكون لك مال تنفق منه ، وعلى حركتك أن تسعك وتسع غيرك .
وهناك من ينفق ممّا رزقه اللّه بأن يأخذ لنفسه ما يكفيها ، وينفق الباقي لوجه اللّه ؛ لأنه يضمن أن له إلها قادرا على أن يرزقه ، والمضمون عند اللّه أكثر ممّا في يده .
وها هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل أبا بكر فيما ناله من غنائم ويقول له : ماذا صنعت بها يا أبا بكر ؟ فيقول أبو بكر الصديق رضى اللّه
هامش
( 1 ) السداد : الصواب وموافقة الحق والعدل . قال تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً( 70 ) [ الأحزاب ] أي : موافقا للعدل والحق والشرع لا خطأ فيه . [ القاموس القويم : 1 / 307 ] .
( 2 ) النصاب من المال : القدر الذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه . [ لسان العرب - مادة :
نصب ] . ويقدّر هذا النصاب بما يساوى قيمة 85 جراما من الذهب بسعر اليوم الذي تخرج فيه الزكاة ، إذا مرّ عليه عام .