مطلوبها ؛ فهو من يعلم أنها جلوة « 1 » بين العبد وربه ، ويكون العبد في ضيافة ربه .
وحين تعرض الصّنعة على صانعها خمس مرات في اليوم ؛ فلا بد أن تنال الصّنعة رعاية وعناية من صمّمها وخلقها ، وكما أن اللّه غيب عنك ؛ فكذلك أسباب شفائك من الكروب يكون غيبا عنك .
وقد علّمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك « فكان إذا حزبه « 2 » أمر قام إلى الصلاة » « 3 » .
ومن عظمة الإيمان أن اللّه هو الذي يدعوك إلى الصلاة ؛ وهو سبحانه لا يمنع عنك القرب في أىّ وقت تشاء ؛ وأنت الذي تحدّد متى تقف بين يديه في أي وقت بعد أن تلبّى دعوته بالفروض ؛ لتؤدى ما تحب من النوافل ؛ ولا ينهى سبحانه المقابلة معك كما يفعل عظماء الدنيا ؛ بل تنهى أنت اللقاء وقت أن تريد .
ولقد تأدّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأدب ربه ؛ وتخلّق بالخلق السامي ؛ فكان إذا وضع أحد يده في يد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهو لا ينزع يده من يد من يسلّم عليه ؛ إلا أن يكون هو النازع « 4 » .
وقول الحق سبحانه :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ . .
( 22 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) اجتلى الشئ : نظر إليه . وجلّى الشئ : كشفه . فالجلوة : الانكشاف والظهور وكأنه ينظر إليه . [ لسان العرب - مادة : جلا ] .
( 2 ) حزبه أمر : أصابه . أي نزل به مهمّ أو أصابه غم واشتد عليه . وأمر حازب وحزيب :
شديد . [ لسان العرب - مادة : حزب ] .
( 3 ) عن حذيفة رضى اللّه عنه قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر صلى » أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( 5 / 388 ) ، وأبو داود في سننه ( 1319 ) .
( 4 ) عن أنس بن مالك قال : « إن كانت الأمّة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة ، في حاجتها » . أخرجه ابن ماجة في سننه ( 1398 ) ، وأحمد في مسنده ( 3 / 174 ، 216 ) .