وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 )
[ الشورى ]
وحينما يريد الحق سبحانه منك أن تصبر ؛ فهو لا يطلب ذلك منك وحدك ؛ ولكن يطلب من المقابلين لك جميعا أن يصبروا على إيذائك لهم ؛ فكأنه طلب منك أن تصبر على الإيذاء الواقع من الغير عليك ؛ وأنت فرد واحد .
وطلب من الغير أيضا أن يصبر على إيذائك ، وهذا هو قمة التأمين الاجتماعي لحياة النفس الإنسانية ، فإذا كان سبحانه قد طلب منك أن تصبر على من آذاك ؛ فقد طلب من الناس جميعا أن يصبروا على آذاك لهم .
فإذا بدرت منك بادرة من الأغيار ؛ وتخطىء في حق إنسان آخر وتؤلمه ؛ فإن لك رصيدا من صبر الآخرين عليك ؛ لأن الحق سبحانه طلب من المقابل لك أن يصبر عليك وأن يعفو .
وإذا كان لك غريم ؛ فالصبر يحتاج منك إلى ثلاث مراحل : أن تصبر صبرا أوليا بأن تكظم في نفسك ؛ ولكن الغيظ يبقى ، وإن منعت الحركة النّزوعية من التعبير عن هذا الغيظ ؛ فلم تضرب ولم تسبّ ؛ ويسمى ذلك :
الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ . .
( 134 ) [ آل عمران ]
والكظم مأخوذ من عملية ربط القربة التي نحمل فيها الماء ؛ فإن لم نحكم ربطها انسكب منها الماء ؛ ويقال « كظم القربة » أي :
أحكم ربطها .
ثم يأتي الحق سبحانه بالمرحلة الثانية بعد كظم الغيظ فيقول :