تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7279

مساهمون:

ص٧٢٧٩
وجعل سبحانه المخاف من سوء العذاب ؛ وأنت تقول : خفت زيدا ، وتقول : خفت المرض ، ففيه شئ تخافه ؛ وشئ يوقع عليك ما تخافه . وأولو الألباب يخافون سوء حساب الحق سبحانه لهم ؛ فيدفعهم هذا الخوف على أن يصلوا ما أمر به سبحانه أن يوصل ، وأن يبتعدوا عن أي شئ يغضبه . ونحن نعلم أن سوء الحساب يكون بالمناقشة واستيفاء العبد لكل حقوقه ؛ فسبحانه منزّه عن ظلم أحد ، ولكن من يناقش الحساب فهو من يلقى العذاب « 1 » ؛ ونعوذ باللّه من ذلك ، فلا أحد بقادر على أن يتحمل عذاب الحق له . ويواصل الحق سبحانه وصف أولى الألباب فيقول :
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
ونجد هذه الآية معطوفة على ما سبقها من صفات أولى الألباب الذين يتذكّرون ويعرفون مواطن الحق بعقولهم اهتداء بالدليل ؛ الذين يوفون بالعهد الإيمانى بمجرد إيمانهم باللّه في كلّيات العقيدة
هامش
( 1 ) عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حوسب يوم القيامة عذّب . فقال عبد اللّه بن أبي مليكة : أليس قد قال اللّه عز وجل :فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً( 8 ) [ الانشقاق ] فقال : ليس ذاك الحساب ، إنما ذاك العرض ، من نوقش الحساب يوم القيامة عذّب » أخرجه مسلم في صحيحه ( 2876 ) قال النووي في شرحه : « معناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار ولكن اللّه تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7279 | محمد متولي الشعراوي