تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7280

مساهمون:

ص٧٢٨٠
الوحدانية ، ومقتضيات التشريع الذي تأتى به تلك العقيدة . ولذلك جعلها سبحانه صفقة أوضحها في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا . .
( 111 ) [ التوبة ] وهي صفقة إيجاب وقبول ، والعهد إيجاب وقبول ؛ وهو ميثاق مؤكّد بالأدلة الفطرية أولا ، والأدلة العقلية ثانيا . وهم في هذه الآية من صبروا ابتغاء وجه ربهم ، والصبر هو تحمّل متاعب تطرأ على النفس الإنسانية لتخرجها عن وقار استقامتها ونعيمها وسعادتها ، وكل ما يخرج النفس الإنسانية عن صياغة الانسجام في النفس يحتاج صبرا . والصبر يحتاج صابرا هو الإنسان المؤمن ، ويحتاج مصبورا عليه ؛ والمصبور عليه في الأحداث قد يكون في ذات النفس ؛ كأن يصبر الإنسان على مشقّة التكليف الذي يقول « افعل » و « لا تفعل » . فالتكليف يأمرك بترك ما تحب ، وأن تنفذ بعض ما يصعب عليك ، وأن تمتثل بالابتعاد عما ينهاك عنه ، وكلّ هذا يقتضى مجاهدة من النفس ، والصبر الذاتي على مشاقّ التكليف . ولذلك يقول الحق سبحانه عن الصلاة مثلا :
وَإِنَّها
« 1 »
لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 87 ) : « الضمير في قوله :وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ . .( 45 ) [ البقرة ] عائد إلى الصلاة نصّ عليه مجاهد ، واختاره ابن جرير . ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام وهو الوصية بذلك » .