تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7275

مساهمون:

ص٧٢٧٥
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 19 ) [ الرعد ] أي : أصحاب العقول القادرة على التدبّر والتفكّر والتمييز . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك عن أولى الألباب :
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
والواحد من أولى الألباب ساعة آمن باللّه ؛ فهو يعلم أنه قد تعاهد مع اللّه عهدا بألّا يعبد غيره ؛ وألّا يخضع لغيره ؛ وألّا يتقرّب لغيره ؛ وألّا ينظر أو ينتظر من غيره ؛ وهذا هو العهد الأول الإيمانى . ويتفرّع من هذا العهد العقدي الأول كلّ عهد يقطع سواء بالنسبة للّه ، أو بالنسبة لخلق اللّه ؛ لأن الناشئ من عهد اللّه مثله مثل عهد اللّه ؛ فإذا كنت قد آمنت باللّه ؛ فأنت تؤمن بالمنهج الذي أنزله على رسوله ؛ وإذا أوفيت بالمنهج ؛ تكون قد أوفيت بالعهد الأول . ولذلك نجد كل التكليفات المهمة البارزة القوية في حياة المؤمنين نجد الحق سبحانه يأتي بها في صيغة البناء ؛ فيما يسمى « البناء للمجهول » ؛ مثل قوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . .
( 183 ) [ البقرة ] وقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ
« 1 »
فِي الْقَتْلى . .
( 178 ) [ البقرة ]
هامش
( 1 ) القصاص : معاقبة الجاني بمثل جنايته . [ القاموس القويم 2 / 120 ] . والقصاص : القود وهو القتل بالقتل ، أو الجرح بالجرح . وقال الليث : القصاص والتّقاص : شئ بشئ . [ لسان العرب - مادة : قصص ] .