والحق سبحانه هو أيضا الذي يعز من يشاء ، وهو الذي يذل من يشاء .
وحين تتغلغل هذه الآية في نفس المؤمن ؛ فهو يوقن أنه لا مفرّ من القدر ، وأن إيتاء الملك خير ، وأن نزع الملك خير ، وأن الإعزاز خير والإذلال خير ؛ كي لا يطغى الإنسان ، ولا يتكبر ، ولا يعدّل في إيمان غيره .
وكان بعض الناس يقولون : لابد أن تقدر محذوفا في الآية .
وهم قد قالوا ذلك بدعوى الظن أن هناك خيرين في الآية وشرّين محذوفين .
وأقول : لا ، إن ما تظنه أيها الإنسان أنه شر إنما هو خير يريده اللّه ؛ فكل ما يجريه اللّه خير .
وقول يوسف عليه السلام هنا :
آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ . .
( 101 ) [ يوسف ]
يقتضى أن نفهم معنى « الملك » ؛ ومعنى « الملك » ، ولنا أن نعرف أن كل إنسان له شئ يملكه ؛ مثل ملابسه أو قلمه أو أثاث بيته ، ومثل ذلك من أشياء ، وهذا ما يسمّى : « الملك » . أما « الملك » فهو أن تملك من يملك .
وقد ملّك اللّه بعضا من خلقه لخلقه ، ملّكهم أولا ما في حوزتهم ، وملّكهم غيرهم ، وسبحانه ينزع الملك من واحد ويهبه لآخر ، كي لا تصبح المسألة رتابة ذات .