ونحن نعلم أن السحاب هو الغيم المتراكم ؛ ويكون ثقيلا حين يكون معبئا ؛ وهو عكس السحاب الخفيف الذي يبدو كنتف « 1 » القطن .
ويقال عند العرب : « لا تستبطىء الخيل ؛ لأن أبطأ الدّلاء فيضا أملؤها ، وأثقل السحاب مشيا أحفلها » « 2 » .
فحين تنزل الدّلو في البئر ؛ وترفعه ؛ فالدّلو الملآن هو الذي يرهقك حين تشدّه من البئر ؛ أما الدلو الفارغ فهو خفيف لحظة جذبه خارج البئر ؛ وكذلك السحاب الثّقال تكون بطيئة لما تحمله من ماء .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 3 » وسبق أن جاء الحق سبحانه بذكر البرق وهو ضوئىّ ؛ وهنا يأتي بالرعد وهو صوتىّ ، ونحن نعرف أن سرعة الضوء أسرع من سرعة الصوت ؛ ولذلك جاء بالبرق أولا ، ثم جاء بالرعد من بعد ذلك .
وحين يسمع أحد العامة واحدا لا يعجبه كلامه ؛ يقول له
هامش
( 1 ) النتف : جمع نتفة ، وهو ما نتفته بأصابعك من نبت أو غيره . [ لسان العرب - مادة :
نتف ] .
( 2 ) الحفل : اجتماع الماء في محفله . محفل الماء : مجتمعه . وحفلت السماء : اشتد مطرها .
[ لسان العرب - مادة : حفل ] .
( 3 ) المحال من اللّه : العقاب على الكيد والتدبير المحكم المتين ، فهم يجادلون ويكيدون لإبطال الدين واللّه شديد العقاب لهم على هذه المجادلة الباطلة ، وهو قوى يحكم التدبير لإبطال كيدهم وإفساد تدبيرهم . [ القاموس القويم 2 / 218 ] .