وبعد ذلك يتكلم الحق سبحانه عن ظاهرة في الكون لها وجهان وتستقبل استقبالين ؛ أحدهما : سارّ ، والآخر : مزعج ؛ سواء في النفس الواحدة أو في الجماعة الواحدة .
فيقول الحق سبحانه :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
وكلّنا يعرف البرق ، ونحن نستقبله بالخوف مما يزعج وبالطمع فيما يحبّ ويرغب ، فساعة يأتي البرق فنحن نخاف من الصواعق ؛ لأن الصواعق عادة تأتى بعد البرق ؛ أو تأتى السحابات الممطرة .
وهكذا يأتي الخوف والطّمع من الظاهرة الواحدة . أو : أن يكون الخوف لقوم ؛ والرجاء والطمع لقوم آخرين .
والمثل الذي أضربه لذلك دائما هو قول أحد المقاتلين العرب وصف سيفه بأنه « فتح لأحبابه ، وحتف « 1 » لأعدائه » .
والمثل الآخر الذي أضربه ما رواه لنا أمير بلدة اسمها « الشريعة » وهي تقع بين الطائف ومكة ؛ وقد حدثنا أمير الشريعة عام 1953 عن امرأة صالحة تحفظ القرآن ؛ اسمها « آمنة » .
هذه المرأة كان لها بنتان ؛ تزوّجتا ؛ وأخذ كلّ زوج زوجته إلى
هامش
( 1 ) الحتف : الموت . وجمعه : حتوف . والحتف : الهلاك . [ لسان العرب - مادة : حتف ] .