تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7244

مساهمون:

ص٧٢٤٤
فالحق سبحانه وتعالى أخضع كل الجوارح لمرادات النفس ، فلو كانت النفس مخالفة لمنهج اللّه ؛ فاللسان خاضع لها ؛ ولا ينطق رغم إرادته بالتوحيد ؛ لأن النفس التي تديره مخالفة للإيمان . والمثل : هم هؤلاء الذين نسبوا الرسل الذين اختارهم اللّه ؛ فادّعوا أنهم أبناء اللّه ؛ وسبحانه منزّه عن ذلك ؛ أما إذا كانت النفس مؤمنة فهي تأمر اللسان أن يقول كلمة التوحيد ؛ ويسعد هو بذلك ؛ لكنه في الحالتين لا يعصى النفس التي سخّره لها اللّه . وهكذا تكون الجوارح منفعلة لإرادة صاحبها ، ولا تنحلّ الإرادة البشرية عن الجوارح إلا حين يشاء اللّه ذلك في اليوم الآخر ، وفي الموقف الحق . ولحظتها لن يستطيع أحد أن يسيطر على جوارحه ؛ لأن الملك يومئذ للواحد القهار ؛ وسقطت ولاية الفرد على جوارحه ؛ وتشهد هذه الجوارح على صاحبها بما فعلته وقت أن كانت مقهورة لإرادته . وهكذا نعلم أن التغيير كله في النفس التي تدير الجوارح . وقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ . .
( 11 ) [ الرعد ] يدلّنا أنه سبحانه لا يتدخّل إلا إذا عنّت « 1 » الأمور ؛ وفسد كل المجتمع ؛ واختفت النفس اللوّامة من هذا المجتمع ؛ واختفى من
هامش
( 1 ) عن الشئ يعن : ظهر أمامك . [ لسان العرب - مادة : عنن ] والمقصود أن تظهر الفواحش والمعاصي في المجتمع وتفشو .