تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7243

مساهمون:

ص٧٢٤٣
وأنت ترى في عالمنا المعاصر مجتمعات مترفة ؛ نستورد منهم أدوات الحضارة المعاصرة ؛ لكنهم يعيشون في الضّنك النفسي البالغ ؛ وهذا ما يثبت أن الثراء المادي بالنقود أو أدوات الحضارة ؛ لا يحقّق للإنسان التوازن النفسي أو السعادة ؛ وينطبق عليهم ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقى « 1 » رحمه اللّه :
ليس الحمل ما أطاق الظّهر * ما الحمل إلّا ما وعاه الصّدر
فقد يكون الثراء المادي في ظنّ البعض هو الحلم ؛ فيجنح الإنسان إلى الطريق غير السّوى بما فيه من عمولات ؛ وعدم أمانة ؛ ورغم النقود التي قد يكتنزها هذا الإنسان ، إلا أن الأمراض النفسية أو الأمراض العضوية تفتك به . وهكذا نجد الحق سبحانه وهو يغيّر ولا يتغيّر ؛ فهو المغيّر لا المتغيّر . وقول الحق سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
( 11 ) [ الرعد ] يوضّح لنا أن أعمال الجوارح ناشئة من نبع نفس تحرّك الجوارح ؛ وحين تصلح النفس ؛ تصبح الجوارح مستقيمة ؛ وحين تفسد النفس تصير الجوارح غير مستقيمة .
هامش
( 1 ) أحمد شوقى ، أشهر شعراء العصر ، يلقب بأمير الشعراء ، ولد بالقاهرة عام 1868 م ، وتوفى بها عام 1932 م عن 64 عاما . نشأ في ظل البيت المالك ، درس الحقوق في فرنسا واطلع على الأدب الفرنسي . تنوع إنتاجه بين نظم الشعر والقصص الشعرية . [ الأعلام للزركلي 1 / 136 ] .