محلّ إقامته ؛ وكان أحد زوجي البنتين يعمل في الزراعة ؛ والآخر يعمل بصناعة « الشّرك « 1 » » . وقالت آمنة لزوجها : ألا تذهب لمعرفة أحوال البنتين ؟ فذهب الرجل لمعرفة أحوال البنتين ، فكان أول من لقى في رحلته هي ابنته المتزوجة ممّن يحرث ويبذر ، فقال لها :
كيف حالك وحال زوجك وحال الدنيا معك أنت وزوجك ؟
قالت : يا أبت ، أنا معه على خير ، وهو معي على خير ، وأما حال الدنيا ؛ فادع لنا اللّه أن ينزل المطر ؛ لأننا حرثنا الأرض وبذرنا البذور ؛ وفي انتظار رىّ السماء .
فرفع الأب يديه إلى السماء وقال : اللهم إنّى أسألك الغيث لها .
وذهب إلى الأخرى ؛ وقال لها : ما حالك ؟ وما حال زوجك ؟
فقالت : خير ، وأرجوك يا أبى أن تدعو لنا اللّه أن يمنع المطر ؛ لأننا قد صنعنا الشّراك من الطين ؛ ولو أمطرت لفسدت الشّرك ، فدعا لها .
وعاد إلى امرأته التي سألته عن حال البنتين ؛ فبدا عليه الضيق وقال : هي سنة سيئة على واحدة منهما ، وروى لها حال البنتين ؛ وأضاف : ستكون سنة مرهقة لواحدة منهما .
فقالت له آمنة : لو صبرت ؛ لقلت لك : إن ما تقوله قد لا يتحقق ؛ وسبحانه قادر على ذلك .
قال لها : ونعم باللّه ، قولي لي كيف ؟ فقالت آمنة : ألم تقرأ قول اللّه :
هامش
( 1 ) الشرك : جمع شرك ، وهو حبائل الصائد ، وكذلك ما ينصب للطير . [ لسان العرب - مادة : شرك ] .