وهكذا نعلم أن الصيانة للإنسان والحفظ له والإمداد له من قبل أن يولد ؛ كلّ ذلك لن يرجع عنه اللّه ما دام الإنسان يمشى على صراط مستقيم ؛ لكن إذا ما حاد الإنسان عن الصراط المستقيم ؛ فيلفته اللّه ببعض من العبر والعظات ليعود إلى الصراط المستقيم .
والتغيير الذي يجريه اللّه على البشر حتى يغيّروا ما بأنفسهم ؛ يشمل الإمدادات الفرعية ؛ أما الإمدادات الأصلية فلا يمنعها عنهم ؛ مثل الشمس والقمر والنجوم والهواء ؛ ولم يمنع الأرض أن تخرج لهم المياه .
ويصيبهم في الأشياء التي من الممكن أن يسير الكون في انتظامه رغم حدوثها ؛ كالمصيبة في المال أو المصيبة في النفس ؛ ويظل الكون على مسيرته المنتظمة .
ولهذا نجد أحد الفلاسفة وقد قال : « إن اللّه لا يتغير من أجلكم ؛ ولكن يجب أن تتغيروا أنتم من أجل اللّه » .
وسبق أن قال الحق سبحانه :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
( 123 ) [ طه ]
وهو القائل سبحانه :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 1 »
. .
( 124 ) [ طه ]
هامش
( 1 ) الضنك : الضيق من كل شئ . والضنك : ضيق العيش . وقال الليث في تفسيره : أكل ما لم يكن من حلال فهو ضنك وإن كان موسّعا عليه ، وقد ضنك عيشه . [ لسان العرب - مادة : ضنك ] .