مخاطب بهذه العبارة ، لأنه ما من كائن إلا وله شئ يعجبه في الكون .
وهكذا نفهم معنى قول الحق سبحانه :
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ . .
( 4 ) [ الرعد ]
ونجد أي شئ هو فاضل في وقت الحاجة إليه وطلبه ؛ وكل شئ مفضول عليه في وقت ما ؛ وإن كان فاضلا عند من يحتاجه .
ونجد أن التفضيل هنا عند الأكل .
والأكل هو ما يؤكل ؛ لا الآن فقط إنما ما يؤكل الآن أو بعد ذلك ، وسبحانه القائل :
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ
« 1 »
فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ
« 2 »
. .
( 265 ) [ البقرة ]
وسبحانه يقول أيضا :
أُكُلُها دائِمٌ . .
( 35 ) [ الرعد ]
وكذلك قال :
تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . .
( 25 ) [ إبراهيم ]
وهكذا نجد أن الأكل مقصود به ما يؤكل الآن ، وما بعد الأكل أيضا .
هامش
( 1 ) الوابل : المطر الغزير . وبل المطر : كثر وعظم قطره . [ القاموس القويم 2 / 318 ] .
( 2 ) الطّل ( بفتح الطاء ) : المطر الخفيف يكون له أثر قليل ، لكنه يقى النبات شر الظمأ . قال تعالى :فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ . .( 265 ) [ البقرة ] . فإن لم يصب الربوة أو الحديقة وابل يسقيها ويرويها فإنه يصيبها طل ، فهي محفوظة من الظمأ دائما . [ القاموس القويم 1 / 406 ] .