تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7205

مساهمون:

ص٧٢٠٥
شيئا مفضولا عليه طوال الوقت ، أو شيئا مفضلا كل الوقت . وكذلك الناس ؛ إياك أن تظن أن هناك إنسانا فاضلا على إطلاقه ؛ وآخر مفضولا على إطلاقه ؛ بل هناك إنسان فاضل في ناحية ، ومفضول عليه في ناحية أخرى . والمثل : هو صاحب السيارة الفارهة ؛ ثم ينفجر إطار سيارته ؛ فيتمنى أن يرزقه اللّه بمن يمرّ عليه ليقوم بتغيير إطار السيارة ؛ فيمرّ عليه هذا الإنسان صاحب الملابس غير النظيفة بما عليها من شحوم ؛ فيكون هذا الإنسان أفضل منه في قدرته على فكّ الإطار المنفجر بالإطار السليم الاحتياطي . وهكذا نشر اللّه الفضل على الناس ليحتاج بعضهم لبعض ؛ ولذلك أقول : حين تجد نفسك فاضلا في ناحية إياك أن تقع في الغرور ؛ واسأل نفسك : ما الذي يفضل عليك فيه غيرك ؟ وتذكّر قول الحق سبحانه :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ . .
( 11 ) [ الحجرات ] وهكذا شاء الحق سبحانه أن يوزّع الفضل بين الناس ، ليحتاج كل منهم الآخر ، وليتكامل المجتمع . وكذلك وزّع سبحانه الفضل في الأطعمة والفواكه والثمار ، وانظر إلى نفسك لحظة أن تقدّم لك أصناف متعددة من الفاكهة ؛ فقد تأخذ ثمرة من الجميز قبل أن تأخذ ثمرة من التفاح ؛ فساعة طلبت نفسك ثمرة الجميز صارت في تقدير الموازين والتبادل هي الأفضل ، وكل إنسان يمكن أن يجد ذلك فيما يخصّه أو يحبه .