تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7209

مساهمون:

ص٧٢٠٩
ويذيل الحق سبحانه الآية الكريمة بقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 4 ) [ الرعد ] وبعض الناس يظنون أن العقل يعنى أن يمرح الإنسان في الأشياء ، وأنه يعطى الإنسان الحرية المطلقة ، ومثل هذا الظن خاطىء ؛ لأن العقل جاء ليبصّر الإنسان بعواقب كلّ فعل ونتائجه ، فيقول للإنسان : « إياك أن يستهويك الأمر الفلاني لأن عاقبته وخيمة » . ومن مادة العين والقاف واللام عقل . ويقال : عقلت البعير . ومن مهام العقل أن يفرز الأشياء ، وأن يفكر فيها ليستخرج المطلوب ، وأن يتدبر كل أمر ، فعمليات العقل هي الاستقبال الإدراكى والبحث فيه لاستخلاص الحقائق والنتائج ، وأن يتدبر الإنسان كل أمر كي يتجنب ما فيه من ضرر . والمثل : هو ما توصّل إليه بعض من العلماء من اكتشاف لأدوية يستخدمونها لفترة ما ، ثم يعلنون عن الاستغناء عنها ؛ لأن آثارها الجانبية ضارة جدا ؛ وهذا يعنى أنهم لم يتدبروا الأمر جيدا ؛ وخطوا خطوات إلى ما ليس لهم به كامل العلم . وقول الحق سبحانه :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
( 4 ) [ الرعد ] نلحظ فيه توجيها بالتعاون بين العقول ، لتبحث في آيات ربّ العقول ؛ فلا يأخذ أحد قرارا بعقله فقط ؛ بل يسمع أىّ منّا لرأى عقل ثان وعقل ثالث ورابع ؛ ليستطيع الإنسان تدبّر ما يمكن أن يقع ؛ ولتتكاتف العقول في استنباط الحقائق النافعة التي لا يتأتّى منها