تقولوا إنه صار أكثر صدقا ؟ وهل من الممكن أن يكون صادقا عندكم ، ثم يكذب على اللّه ؟
والتعجّب أيضا من أنهم أنكروا البعث من بعد الموت ، رغم أنه سبحانه أوضح الأدلة على ذلك ؛ ولكن المؤمنين وحدهم هم الذين استقبلوا أمر البحث بالتصديق ؛ بمجرد أن أبلغهم به رسول اللّه مبلّغا عن ربّه .
ونجد الحقّ سبحانه وتعالى قد احترم فضول العقل البشرى .
فأوضح سبحانه ذلك ونصب الأدلة عليه ؛ وأبلغنا أنه لم يعجز عن الخلق الأول ؛ لذلك لن يعجز عن البعث .
فقد جاء بنا سبحانه من عدم ، وفي البعث سيأتي بنا من موجود ، ومن الغباء إذن أن يتشكّك أحد في البعث ، والمسرف على نفسه إنما ينكر البعث ؛ لأنه لا يقدر على ضبط النفس ؛ ويظن أنه بإنكار البعث لن يلقى المصير الأسود الذي سيلقاه في الآخرة .
ولذلك تجد المسرفين على أنفسهم يحاولون التشكيك في البعث ، ويأتي الحق سبحانه بتشكيكهم هذا في قول الحق سبحانه :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ . .
( 24 ) [ الجاثية ]
ولو أن الواحد منهم وضع مسألة البعث في يقينه لانصرف عن شهواته ، بينما هو يريد أن ينطلق بالشهوات ؛ ولذلك نجدهم يقولون :
أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ . .
( 10 ) [ السجدة ]
وهم يقصدون بذلك أنهم بعد الموت سيصيرون ترابا ، ويعودون