تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7210

مساهمون:

ص٧٢١٠
ضرر فيما بعد ؛ لأن من استبد برأيه هلك ، ومن شاور الرجال شاركهم في عقولهم . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
والعجب هو أن تبدى دهشة من شئ لا تعرف سببه ، وهذا التعجب لا يتأتّى من اللّه ؛ لأنه سبحانه يعلم كل شئ ، فإذا صدر عجب من اللّه مثل قوله الحق :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . .
( 28 ) [ البقرة ] فمعنى هذا أنه سبحانه ينكر أن يكفر الإنسان مع قيام الأدلة على الإيمان ؛ لكن بعضا من الناس - رغم ذلك - يكفر باللّه . وقول الحق سبحانه :
وَإِنْ تَعْجَبْ . .
( 5 ) [ الرعد ] هو خطاب موجّه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعجّب من أنهم كانوا يسمّونه قبل أن يبعثه اللّه رسولا بالصادق الأمين ؛ وبعد ما جاءت الرسالة قالوا : إنه ساحر كذاب . فكيف يكون صادقا أمينا ببشريته وذاتيته ؛ ثم إذا أمدّه الحق سبحانه بالمدد الرّسالى تتهمونه بالكذب ؟ ألم يكن من الأجدر أن