والحق سبحانه هو القائل :
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
( 8 ) [ الرعد ]
ولذلك نجد الإنسان وهو يلوّن ويتفنّن في صناعة الطعام ، ويختلف إقبال الأفراد على الأطعمة المنوّعة ، وقد تجد اثنين يقبلان على لحم الدجاج ؛ لكن أحدهما يفضّل لحم الصدر ؛ والآخر يفضّل لحم « الورك » ، وتجد ثالثا يفضّل لحم الحمام ؛ وتجد رابعا يفضل تناول السمك .
بل إنك تجد اختلافا في طريقة تناول من يحبون السمك ؛ فمنهم من يحب أكل رأس السمكة ، ومنهم من يحب لحم السمكة نفسها ، ولا أحد يملك معرفة السبب في اختلاف الأمزجة في الانجذاب إلى الألوان المختلفة من الأطعمة .
وحين تتأمل تلك المسائل قد يأتي إلى خاطرك قول الحق سبحانه :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ . .
( 28 ) [ البقرة ]
والسؤال هنا من اللّه للتعجّب ؛ والتعجّب عادة يكون من شئ خفى سببه ، فهل يخفى سبب على اللّه ليتعجب ؟
طبعا لا ، فسبحانه منزّه عن ذلك ، وسبحانه يعلم سبب كفر الكافرين ؛ لكنه ينكر عليهم أسباب الكفر .
والمثل من حياتنا - وللّه المثل الأعلى - فأنت تجد نفسك وأنت تنطق بكلمة « كيف تسبّ أباك ؟ » لإنسان يوجه كلمات جارحة لوالده ؛ فتتعجب لتنكر ما فعله هذا الإنسان .