تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7201

مساهمون:

ص٧٢٠١
وهؤلاء يتجاهلون أن الطبيعة في مجموعها هي الشمس التي تعطى الضوء والحرارة والإشعاع ، والقمر أيضا يعكس بعضا من الضوء ، والنجوم تهدى من يسير في الفلاة « 1 » ، وتيارات الهواء تتناوب ولها مسارات ومواعيد . ورغم كل ذلك فهناك أرض خصبة تنتج ، وأرض سبخة لا تنتج ، وأرض حمراء ؛ وأخرى سوداء ، وثالثة رملية ، وكلها متجاورة . لا بد إذن من وجود فاعل مختار يأمر هذه أمرا مختلفا عن تلك . ويتابع الحق سبحانه في نفس الآية :
وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ . .
( 4 ) [ الرعد ] وجاء الحق سبحانه هنا بالمرفّهات أولا ؛ فتحدث عن الفاكهة ؛ ثم تحدث عن الزرع الذي منه القوت الأساسي ، ونحن في حياتنا نفعل ذلك ؛ فحين تدخل على مائدة أحد الكبار ؛ تجد الفاكهة معدّة على أطباق بجانب المائدة الرئيسية التي يقدّم عليها الطعام . ويأتي الحق سبحانه بعد الأعناب والزّرع الذي منه القوت الضروري بالنخيل ، وهو الذي ينتج غذاء ، وقد يكون التمر الذي ينتجه ترفا يتناوله الإنسان بعد تناول الطعام الضروري . وقول الحق سبحانه :
صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ . .
( 4 ) [ الرعد ]
هامش
( 1 ) الفلاة : القفر من الأرض التي لا ماء بها ولا أنيس . والفلاة : المفازة . وقيل : هي الصحراء الواسعة . [ لسان العرب - مادة : فلا ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7201 | محمد متولي الشعراوي