ولذلك قلنا في قصة أكل آدم من الشجرة : أقال الحق : « لا تأكلا من الشجرة » ؟ أم قال ولا تقربا هذه الشجرة ؟ سبحانه قال :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
( من الآية 19 من سورة الأعراف )
وهذا حد اسمه « حد عدم المضارة » إنه أمر بعدم الاقتراب حتى لا يصاب الإنسان بشهوة أو رغبة الأكل من الشجرة . وكذلك مجالس الخمر لأنها قد تغريك .
ففي الأوامر يقول سبحانه :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها »
وهذا ما يتعلق بالملكية .
وفي النواهي يقول سبحانه :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها »
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول هذا الحديث : « الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبّهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع في المشبّهات وقع في الحرام ، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى اللّه تعالى في أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » « 1 » .
لذلك تجنب حدود اللّه . مثال ذلك قول الحق :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
( من الآية 187 سورة البقرة )
إن الحق يأمر المعتكف بالمسجد أنه عندما تأتى له زوجه لتناقشة في أمر ما فعلى المؤمن أن يمتثل لأمر اللّه بعدم مباشرة الزوجة في المسجد . ولا يجعل المسائل قريبة من المباشرة ، لأن ذلك من حدود اللّه . وسبحانه يقول :
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها » .
وهنا في مسائل الميراث يقول الحق :
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن النعمان بن بشير .