تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2039

مساهمون:

ص٢٠٣٩
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 13 ) ( سورة النساء ) وكان يكفى أن يقول الحق - من بعد بيان الحدود - :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ »
ولكنه قال :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
وذلك لبيان أن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضع حدودا من عنده لما حل ، وأن يضع حدودا لما حرم . وهذا تفويض من اللّه لرسوله في أنه يشرّع ؛ لذلك فلا تقل في كل شئ : « أريد الحكم من القرآن » . ونرى من يقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه . هؤلاء لم يلتفتوا إلى أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مفوض في التشريع وهو القائل :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر ) إنه صلّى اللّه عليه وسلّم مفوض من اللّه ، وهؤلاء الذين ينادون بالاحتكام إلى القرآن فحسب يريدون أن يشككوا في سنة رسول اللّه ، إنهم يحتكمون إلى كتاب اللّه ، وينسون أو يتجاهلون أن في الكتاب الكريم تفويضا من اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم أن يشرع . هم يقولون : بيننا وبينكم كتاب اللّه ، فما وجدنا فيه من حلال أحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه . وقولهم لمثل هذا الكلام دليل على صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يقول ، لأنهم لو لم يقولوا لقلنا : يا رسول اللّه لقد قلت : روى المقدام بن معدى كرب قال : حرم النبي صلّى اللّه عليه وسلم « أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلى وغيره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثى فيقول : بيني وبينكم
تفسير الشعراوي — صفحة 2039 | محمد متولي الشعراوي