مثال ذلك نقول : جاء من لقيته أمس ونقول أيضا : جاء من لقيتهما أمس ، وتقول ثالثا : جاء من لقيتهم أمس . . إذن ف « من » صالحة للمفرد والمثنى والجمع .
والحق هنا لا يتكلم عن مفرد هنا أو جمع . كما قلنا في أول الفاتحة :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 )
( سورة الفاتحة )
على الرغم من أن القياس أن تقول : « إياك أعبد وإياك أستعين » . لكن قال الحق سبحانه :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
ليوضح لنا أن المؤمنين كلهم وحدة واحدة في العبادة .
وهناك من يقول إذا دلت : ( من ) على المفرد فقد لحظنا لفظها ، وإذا دلت على المثنى أو الجمع فقد لحظنا معناها .
ولمن يقول ذلك نقول : إن هذا الكلام غير محقق علميا ؛ لأن لفظ « من » لم يقل أحد إنه للمفرد . بل إنها موضوعة للمفرد والمثنى والجمع . فلا تقل : استعمل لفظ « من » مراعاة للفظ أو مراعاة للمعنى ، لأن لفظ « من » موضوع لمعان ثلاثة هي المفرد والمثنى والجمع .
وقد سألني أخ كريم في جلسة من الجلسات : لماذا يقول الحق سبحانه في سورة الرحمن :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
( 46 )
( سورة الرحمن )
فقلت له : إن سورة الرحمن استهلها الحق سبحانه وتعالى :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ
( 3 )
( سورة الرحمن )