كتاب اللّه فما وجدنا فيه حلالا استحللناه وما وجدنا فيه حراما حرمناه وإن ما حرم رسول اللّه كما حرم اللّه » « 1 » .
فكيف يا سيدي يا رسول اللّه ذلك ، ولم يقل أحد هذا الكلام ؟
إذن فقولهم الأحمق دليل على صدق الرسول فيما أخبر . ويسخرهم الحق ، فينطقون بمثل هذا القول لنستدل من قول خصوم النبي على صدق كلام النبي . .
والحق يقول :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ »
والذي يطيع اللّه ورسوله في الدنيا هو من أخذ التكليف وطبقه ويكون الجزاء هو دخول الجنة في الآخرة . لكن إدخال الجنة هل هو منهج الدين ، أو هو الجزاء على الدين ؟
إنه الجزاء على الدين ، وموضوع الدين هو السلوك في الدنيا ، ومن يسير على منهج اللّه في الدنيا يدخل الجنة في الآخرة ، فالآخرة ليست موضوع الدين ، لكن موضوع الدين هو الدنيا ، فعندما تريد أن تعزل الدنيا عن الدين نقول لك : لم تجعل للدين موضوعا ، إياك أن تقول : موضوع الدين هو الآخرة لأن الآخرة هي دار الجزاء ، وفي حياتنا نأخذ هذا المثل : هل الامتحان موضوع المناهج ، أو أن المناهج يقرأها الطالب طوال السنة ، وهي موضوع الامتحان ؟
إن المناهج التي يدرسها الطالب هي موضوع الامتحان ، وكذلك فالدنيا هي موضوع الدّين ، والآخرة هي جزاء لمن نجح ولمن رسب في الموضوع ؛ لذلك فإياكم أن تقولوا : دنيا ودين ، فلا يوجد فصل بين الدنيا والدين ؛ لأن الدنيا هي موضوع الدين . فالدنيا تقابلها الآخرة والدين لهما . الدنيا مزرعة والآخرة محصدة . بهذا نرد على من يقول : إن الدنيا منفصلة عن الدين .
ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنة واحدة أو جنتين أو جنات ، وهل دلالة « من » للواحد ؟ لا ، إن « من » تدل على الواحد ، وتدل على المثنى وتدل على الجمع ،
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط عن جابر .