تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2034

مساهمون:

ص٢٠٣٤
من الأسباب ، فماذا يفعل ؟ إنه يضع الوصية ؛ لذلك حدد الإسلام الوصية بمقدار الثلث ، حتى لا تحدث مضارة للورثة . وقد حاول البعض من هؤلاء الناس أن يدّعوا كذبا ، أن هناك دينا عليهم ، والدين مستغرق للتركة حتى لا يأخذ الأقارب شيئا . والإنسان في هذا الموقف عليه أن يعرف أنه واقف في كل لحظة في الحياة أو الممات أمام اللّه ، وكل إنسان أمين على نفسه . لذلك قال الحق سبحانه :
آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
( من الآية 11 سورة النساء ) والحق يلفتنا ألا نضر أحدا بأي تصرف ؛ لأنها توصية من اللّه لكل ما يتعلق بالحكم توريثا ووصية وآداء دين ، كل ذلك توصية من اللّه ، والتوصية ليست من مخلوق لمخلوق ، ولكنها من اللّه ؛ لذلك ففيها إلزام وفرض ، فسبحانه القائل :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً
( من الآية 13 سورة الشورى ) والوصية هنا افتراض ، ومثل ذلك يقول الحق :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( من الآية 151 سورة الأنعام ) وما دامت التوصية تأتى من المالك الأعلى ، فمعنى ذلك أنها افتراض ، ويذيل الحق سبحانه الآية التي نحن بصدد تناولها بالخواطر الإيمانية :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ »
أي إياكم أن تتصرفوا تصرفا قد يقره ويمضيه القضاء ، ولكنه لا يبرئكم أمام اللّه ؛ لأنه قد قام على باطل .