تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2033

مساهمون:

ص٢٠٣٣
على من يقول ذلك : أنت لم تلاحظ المقصود الفعلي والواقعي للكلالة ؛ لذلك فأنت تفهم شيئا وتغيب عنك أشياء . والحق قال :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
ولنا أن نلاحظ أن في كل توريث هذه « البعدية » أي أن التوريث لا يتأتى إلا من بعد الوصية الواجبة النفاذ والدّين . ولنا أن نسأل : أيهما ينفذ أولا ، الوصية أم الدين ؟ والإجابة : لا شك أنه الدين ؛ لأن الدين إلزام بحق في الذمة ، والوصية تطوع ، فكيف تقدم الوصية - وهي التطوع - على الدين ، وهو للإلزم في الذمة . وعندما يقول : « غير مضار » لا بد أن نعرف جيدا أن شرع اللّه لن يضر أحدا ، وما المقصود بذلك ؟ المقصود به الموصى ، ففي بعض الأحيان يكون المورّث كارها لبعض المستحقين لحقهم في ميراثه ، فيأتي ليوصى بمنع توريثهم أو تقليل الأنصباء ، أو يأتي لواحد بعيد يريد أن يعطيه شيئا من الميراث ولا يعطى لمن يكرهه من أهله وأقاربه المستحقين في ميراثه ، فيقر لذلك الإنسان بدين ، فإذا ما أقر له بدين حتى وإن كان مستغرقا للتركة كلها ، فهو يأخذ الدين وبذلك يترك الورثة بلا ميراث . وهذا يحدث في الحياة ونراه ، فبعض من الناس أعطاهم اللّه البنات ولم يعطيهم اللّه ولدا ذكرا يعصّبهم ، فيقول الواحد من هؤلاء لنفسه : إن الأعمام ستدخل ، وأبناء الأعمام سيدخلون في ميراثي ، فيريد أن يوزع التركة على بناته فقط ، فيكتب دينا على نفسه للبنات . ونقول لهذا الإنسان : لا تجحف ، أنت نظرت إلى أن هؤلاء يرثون منك ، ولكن يجب أن تنظر إلى الطرف المقابل وهو أنك إذا مت ولم تترك لبناتك شيئا وهن لا عصبة لهن ، فمن المسؤول عنهن ؟ إنهم الأعمام ، فالغرم هنا مقابل الغنم . . ولماذا تطلب البنات الأعمام أمام القضاء ليأخذن النفقة منهم في حالة وفاة الأب دون أن تكون له ثروة . فكيف تمنع عن إخوتك ما قرره اللّه لهم ؟ وهناك بعض من الناس يرغب الواحد منهم ألا يعطى عمومته أو إخوته لأي سبب